(ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية) إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والانصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا ان تتجنى فتجن ما بدالك والسلام (ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا) أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة، ورسالة محبرة نمقتها بضلالك، وأمضيتها بسوء رأيك، وكتاب امرئ ليس له بصر = إلا إذا استقام تجنى كتولي ادعى الجناية على من لم يفعلها.
وتجن ما بدالك أي تستره وتخفيه موصلة بصيغة المفعول ملفقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين، كالثوب المرقع، ومحبرة أي مزينة.
ونمقتها حسنت كتابتها.
وأمضيتها أنفذتها وبعثتها.
وكتاب = يهديه ولا قائد يرشده، قد دعاه الهوى فأجابه، وقاده الضلال فاتبعه فهجر لاغطا وضل خابطا (منه) لانها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار.
الخارج منها طاعن، والمروي فيها مداهن (ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية) أما بعد فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل، وخذه بالامر الجزم، ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية،
نهج البلاغة