ينفجر الفجر فسر على بركة الله.
فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا، ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب البأس حتى يأتيك أمري، ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم (ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه) وقد أمرت عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الاشتر فاسمعا له وأطيعا، واجعلاه درعا ومجنا، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطي عنه أمثل (ومن وصية له عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين) لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم عليهم.
فإذا = محاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة الشنآن: البغضاء.
والاعذار إليهم: تقديم ما يعذرون به في قتالهم الحيز ما يتحيز فيه الجسم أي يتمكن، والمراد منه مقر سلطتهما الدرع ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية من الضرب والطعن.
والمجن الترس أي اجعلاه حاميا لكما.
والوهن: الضعف.
والسقطة: الغلطة وأحزم = كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا، ولا تصببوا معورا، ولا تجهزوا على جريح.
ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم، فإنهن ضعيفات القوى والانفس والعقول.
إن كنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات.
وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من
نهج البلاغة