عن كتاب منه إليه فأما طلبك إلي الشام فإني لم أكن لاعطيك اليوم ما منعتك أمس.
وأما قولك إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس لا يشق عليكم الامر إذا انهزمتم متى عدتم للكرة، ولا تثقل عليكم الدورة من وجه العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه وطئوا مهدوا للجنوب: جمع جنب، مصارعها أماكن سقوطها، أي إذا ضربتم فأحكموا الضرب ليصيب فكأنكم مهدتم للمضروب مصرعه.
واذمروا على وزن اكتبوا أي حرصوا الدعسي اسم من الدعس أي الطعن الشديد.
والطلحفى بفتحتين فسكون ففتح: أشد الضرب.
وإماتة الاصوات: انقطاعها بالسكوت كتب معاوية إلى علي يطلب منه أن يترك له الشام ويدعوه للشفقة على العرب الذين أكلتهم الحرب ولم يبق منهم إلا حشاشات أنفس: جمع حشاشة بالضم، يقية الروح ويخوفه باستواء العدد في رحال الفريقين ويفتخر بأنه من أمية = بقيت ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ومن أكله الباطل فإلى النار.
وأما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين.
وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة.
وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن.
ولكن ليس أمية كهاشم.
ولا حرب كعبد المطلب.
ولا أبو سفيان كأبي طالب.
ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق.
ولا المحق كالمبطل ولا المؤمن كالمدغل.
ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز ونعشنا بها الذليل.
ولما أدخل الله العرب في دينه أفواجا وأسلمت له هذه
نهج البلاغة