أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين.
وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والارملة أن يوجب لك ثواب المتصدفين.
وإنما المرء مجزي بما أسلف، وقادم على ما قدم.
والسلام 2 (ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس) وكان يقول ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله كانتفاعي بهذا الكلام أما بعد فإن المرء، قد يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه.
فليكن سرورك بما نلت من آخرتك.
وليكن أسفك على ما فاتك منها.
وما نلت من دنياك فلا تكثر فيه فرحا.
وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا.
وليكن همك فيما بعد الموت = الحاجة كالاعداد ليوم الحرب مثلا، أو قدم فضل الاستقامة للحاجة يوم القيامة أسلف: قدم في سالف أيامه قد يسر الانسان لشئ وقد حتم في قضاء الله أنه له، ويحزن بفوات شئ ومحتوم عليه أن يفوته.
والمقطوع بحصوله لا يصح الفرح به كالمقطوع بفواته لا يصح الحزن له لعدم الفائدة في الثاني ونفي الغائلة في الاول.
ولا تأس أي لا تحزن 2 (ومن كلام له عليه السلام) قاله قبيل موته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه الله وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئا.
ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته.
أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم أنا بالامس صاحبكم، واليوم عبرة لكم، وغدا مفارقكم.
إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء ميعادي.
وإن أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة، فاعفوا " ألا تحبون أن يغفر الله لكم
نهج البلاغة