أصابني، وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله أي بني ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله.
وأي سبب أوثق من سبب بينك وبين الله إن أنت أخذت به؟
أحي قلبك بالموعظة، وأمته بالزهادة، وقوه باليقين، ونوره = المرهونة أي أنه في قبضتها وحكمها.
والرمية ما أصابه السهم 1) من قولهم فلان نصب عيني بالضم أي لا يفارقني.
والصريع: الطريح جموح الدهر: استعصاؤه وتغلبه ما مفعول تبينت من أمر الآخرة صدفه: صرفه، والضمير في صرفني للرأي.
ومحض الامر: خالصه مفعول كتب هو قوله فإني أوصيك الخ.
وقوله = بالحكمة، وذلله بذكر الموت، وقرره بالفناء، وبصره فجائع الدنيا، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والايام، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الاولين، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الاحبة، وحلوا ديار الغربة، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم.
فاصلح مثواك، ولا تبع آخرتك بدنياك.
ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف.
وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال.
وأمر بالمعروف تكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك.
وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم.
وخض الغمرات للحق حيث كان، وتفقه في الدين، وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم
نهج البلاغة