الخلق التصبر.
وألجئ نفسك في الامور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز.
وأخلص في المسألة لربك فإن = مستظهرا به أي مستعينا بما أكتب إليك على ميل قلبك وهوى نفسك اطلب منه الاقرار بالفناء.
وبصره أي اجعله بصيرا بالفجائع جمع فجيعة وهي المصيبة تفزع بحلولها باين أي باعد وجانب الذي يفعل المنكر الغمرات الشدائد الكهف = بيده العطاء والحرمان، وأكثر الاستخارة وتفهم وصيتى ولا تذهبن عنها صفحا فإن خير القول ما نفع.
واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه أي بني إني لما رأيتني قد بلغت سنا، ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي، وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا، فتكون كالصعب النفور.
وإنما قلب الحدث كالارض الخالية ما ألقي فيها من شئ قبلته.
فبادرتك بالادب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من = الملجأ.
والحريز: الحافظ الاستخارة إجالة الرأي في الامر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه صفحا أي جانبا أي لا تعرض عنها لا يحق بكسر الحاء وضمها أي لا يكون من الحق كالسخر ونحوه أي وصلت النهاية من جهة السن.
والوهن: الضعف أفضى: ألقى إليك وأن أنقص عطف على أن يعجل أي يسبقني بالاستيلاء
نهج البلاغة