مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي التباسا مثل الذي كان لهم إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة.
ورجوت أن يوفقك الله فيه لرشدك، وأن يهديك لقصدك، فعهدت إليك وصيتي هذه واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والاخذ بما مضى عليه الاولون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لانفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا.
فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات.
وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة أولجتك في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة.
فإذا أيقنت أن أي أنك وإن كنت تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك فإني أعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحب إلي من اسلامك أي إلقائك إلى أمر تخشى عليك به الهلكة لم يتركوا النظر لانفسهم في أول أمرهم بعين لا ترى نقصا ولا تحذر خطرا ثم ردتهم آلام التجربة إلى الاخذ بما عرفوا حسن عاقبته وإمساك أنفسهم عن عمل لم يكلفهم الله إتيانه الشائبة ما يشوب الفكر من شك وحيرة.
وأولجتك: أدخلتك قد صفا قلبك فخشع، وتم رأيك فاجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك.
وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك
نهج البلاغة