إنما تخبط العشواء، وتتورط الظلماء.
وليس طالب الدين من خبط أو خلط، والامساك عن ذلك أمثل فتفهم يا بني وصيتي، وأعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، وأن الخالق هو المميت، وأن المفني هو المعيد، وأن المبتلي هو المعافي، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء، والابتلاء، والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم، فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت.
وما أكثر ما تجهل من الامر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك.
فاعتصم بالذي خلقك العشواء الضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه.
وتورط الامر: دخل فيه على صعوبة في التخلص منه حبس النفس عن الخلط والخبط في الدين أحسن لا تثبت الدنيا إلا على ما أودع الله في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة والاختبار بالبلاء تارة وأعقابها للجزاء في المعاد يوم القيامة على الخير خيرا وعلى الشر شرا ورزقك وسواك، وليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك واعلم يا بني أن أحدا لم ينبئ عن الله كما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وآله، فارض به رائدا، وإلى النجاة قائدا، فإني لم آلك نصيحة.
وإنك لم تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لاتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه.
لا يضاده في
نهج البلاغة