ملكه أحد، ولا يزول أبدا.
ولم يزل أول قبل الاشياء بلا أولية، وآخر بعد الاشياء بلا نهاية.
عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر.
فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره، وقلة مقدرته، وكثرة عجزه، وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعتك، والرهبة من عقوبته، والشفقة من سخطه.
فإنه لم يأمرك إلا بحسن ولم ينهك إلا عن قبيح شفقتك أي خوفك الرائد من ترسله في طلب الكلا ليتعرف موقعه.
والرسول قد عرف عن الله وأخبرنا فهو رائد سعادتنا لم أقصر في نصيحتك فهو أول بالنسبة إلى الاشياء لكونه قبلها إلا أنه لا أولية أي لا ابتداء له خطره أي قدره يا بني إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها وانتقالها، وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لاهلها فيها، وضربت لك فيهما الامثال لتعتبر بها وتحذو عليها.
إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا، فاحتملوا وعثاء الطريق وفراق الصديق، وخشونة السفر، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ومنزل قرارهم، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما، ولا يرون نفقة مغرما، ولا شئ، أحب إليهم مما قربهم من منزلهم، وأدناهم من محلهم ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب، فليس شئ أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا
نهج البلاغة