ليأخذه الوارثون بعدك بل أنفق فيما يجلب رضاء الله عنك هو طريق السعادة الابدية الارتياد: الطلب.
وحسنه: إتيانه من وجهه.
والبلاغ بالفتح: الكفاية الفاقة: الفقر، وإذا أسعفت الفقراء بالمال كان أجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها في القيامة، فكأنهم حملوا عنك زادا يبلغك موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة.
وهذا الكلام من أفصح ما قيل في الحث = في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كؤودا، المخف فيها أحسن حالا من المثقل، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع، وأن مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار.
فارتد لنفسك قبل نزولك ووطئ المنزل قبل حلولك، فليس بعد الموت مستعتب، ولا إلى الدنيا منصرف.
واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والارض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالاجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيرك بالانابة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، ولم يشدد عليك في قبول الانابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم يؤيسك من الرحمة.
بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة، وحسب = على الصدقة صعبة المرتقى.
والمخف بضم فكسر: الذي خفف حمله، والمثقل بعكسه، وهو من أثقل ظهره بالاوزار ابعث رائدا من طيبات الاعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل المستعتب والمنصرف مصدران، والاستعتاب: الاسترضاء،
نهج البلاغة