وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما.
ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه.
ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه.
ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك.
ولا ترغبن فيمن زهد فيك.
ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ولا تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك.
وليس جزاء من سرك أن تسوءه المغبة بفتحتين ثم باء مشددة: بمعنى العاقبة، وكظم الغيظ وإن صعب على النفس في وقته إلا أنها تجد لذته عند الافاقة من الغيظ، فللعفو لذة إن كان في محله، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أخرى لن أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان، والثاني أحلى وأربح فائدة بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليه إذا ظهر له حسن العودة صدقه بلزوم ما ظن بك من الخبر مراده إذا أتى أخوك بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تغلبه ولا يصح أن يكون أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما يوجب الصلة، وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ الصداقة واعلم يا بني أن الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك.
ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى؟
إن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك.
وإن جزعت على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك.
استدل على ما لم يكن بما قد كان.
فإن الامور أشباه.
ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا
نهج البلاغة