تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات، فجازوا عن وجهتهم ونكصوا على أعقابهم، وتولوا على أدبارهم، وعولوا على أحسابهم إلا من فاء من أهل البصائر فإنهم فارقوك بعد معرفتك، = بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن التغاير: إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب يتواكلوا: يتكل بعضهم على بعض أرديت: أهلكت جيلا أي قبيلا وصفا الغي: الضلال ضد الرشاد تعدوا عن وجهتهم بكسر الواو أي جهة قصدهم، كانوا يقصدون حقا فمالوا إلى باطل.
ونكصوا: رجعوا عولوا أي اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية ونبذوا نصرة الحق إلا من فاء أي رجع إلى الحق وهربوا إلى الله من موازرتك إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد.
فاتق الله يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك، فإن الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك.
والسلام (ومن كتاب له عليه السلام إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة) أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يعلمني أنه وجه على الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب، الصم الاسماع، الكمه الابصار، الذين يلتمسون الحق بالباطل، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق، ويحتلبون الدنيا درها بالدين، ويشترون عاجلها بآجل الابرار والمتقين.
ولن يفوز بالخير إلا عامله، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله.
فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب والناصح اللبيب، والتابع لسلطانه المطيع لامامه.
وإياك وما يعتذر منه.
ولا تكن
نهج البلاغة