أبي سفيان أجزكما بما قدمتما، وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله) أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت ربك وعصيت إمامك وأخزيت أمانتك بلغني أنك جردت الارض فأخذت ما تحت قدميك وأكلت = لذهابها مذهب الاسماء كالنطيحة والذبيحة خصصتكم به وأنا في حاجة إليه تقديما لنفعكم على نفعي.
والشكيمة في اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس، ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة اليأس الضرغام: الاسد وإن تعجزاني عن الايقاع بكما وتبقيا في الدنيا بعدي فأمامكما حساب الله على أعمالكما ألصقت بأمانتك خزية بالفتح أي رزية أفسدتها.
وكأن هذا العامل أخذ ما عنده من = ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس (ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله ) أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي، واداء الامانة إلي.
فلما رايت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدو قد حرب، وأمانة الناس قد خزيت، وهذه الامة قد فنكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين، وخذلته مع الخاذلين، وخنته مع الخائنين.
فلا ابن عمك آسيت، ولا الامانة أديت.
وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك.
وكأنك لم تكن على بينة من ربك.
وكأنك إنما كنت تكيد هذه الامة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم.
نهج البلاغة