(ومن كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة) أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفئ الشمس من مربض العنز وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان.
وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل.
وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه.
وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين (ومن عهد له عليه السلام كتبه للاشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب محمد بن أبي بكر وهو أطول عهد وأجمع كتبه للمحاسن) (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الاشتر تفئ، أي تصل في ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فئ أي ظل من حائط المربض على قدر طوله، وذلك حيث يكون ظل كل شئ مثله أي لا تزالوا تصلون بهم العصر من نهاية وقت الظهر ما دامت الشمس بيضاء حية لم تصفر، وذلك في جزء من النهار يسع السير فرسخين.
والضمير في فيها للعضو باعتبار كونه مدة يدفع الحاج، أي يفيض من عرفات أي لا يكون الامام موجبا لفتنة المأمومين = في عهده إليه حين ولاه مصر: جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها أمره بتقوى الله وإيثار طاعته، واتباع ما أمر به في كتابه: من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها، وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه، فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره
نهج البلاغة