لقوم أحب إرشادهم " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فإن تنازعتم = الرؤساء حيطة بكسر الحاء: من مصادر حاطه بمعنى حفظه وصانه، أي بمحافظتهم على ولاة أمورهم وحرصهم على بقائهم، وأن لا يستثقلوا دولتهم ولا يستبطئوا انقطاع مدتهم، بل يعدون زمنهم قصيرا يطلبون طوله ما صنع أهل الاعمال العظيمة منهم، فتعديد ذلك يهز الشجاع أي يحركه للاقدام، ويحرض الناكل أي المتأخر القاعد لاتنسبن عمل امرئ إلى غيره ولا تقصر به في الجزاء دون ما يبلغ منتهى عمله الجميل ضلع فلانا كمنع: ضربه في ضلعه.
والمراد ما يشكل عليك في شئ فردوه إلى الله والرسول " فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه، والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الامور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الامور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم.
ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء.
وأولئك قليل.
ثم أكثر تعاهد قضائه، محكم الكتاب: نصه الصريح سنة الرسول كلها جامعة ولكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء، فإدا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته إليه
نهج البلاغة