ثم اختر الخ انتقال من الكلام في الجند إلى الكلام في القضاة أمحكه جعله محكان أي عسر الخلق، أو أغضبه أي لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه.
والزلة بالفتح: السقطة في الخطأ حصر كفرح: ضاق صدره، أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق الاشراف على الشئ: الاطلاع عليه من فوق.
فالطمع من سافلات الامور من نظر إليه وهو في أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله لا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقر به دون أن يأتي على أقصى الفهم بعد التأمل هذا وما بعده أتباع لافضل رعيتك.
والشبهات: مالا يتضح الحكم فيها بالنص، فينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح.
والتبرم الملل والضجر.
وأصرمهم: أقطعهم للخصومة لا يزدهيه: لا يستخفه زيادة الثناء عليه تعاهده: تتبعه بالاستكشاف والتعرف.
= وافسح له في البذل ما يزيل علته وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك.
فانظر في ذلك نظرا بليغا، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الاشرار يعمل فيه بالهوى، وتطلب به الدنيا ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا، ولا تولهم محاباة وأثرة، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة، فإنهم أكرم أخلاقا، وأصح أعراضا، وأقل في المطامع إشرافا، وأبلغ في عواقب الامور نظرا.
ثم
نهج البلاغة