إلا بالعمارة.
ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا، فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة نقصوا في أدائها أو خانوا العيون: الرقباء حدوة أي سوق لهم وحث اجتمعت الخ أي اتفقت عليها أخبار الرقباء إذا شكوا ثقل المضروب من مال الخراج أو نزول علة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته، أو انقطاع شرب بالكسر أي ماء في بلاد تسقى بالانهار.
أو انقطاع بالة أي ما يبل الارض من ندى = أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم.
ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم.
فربما حدث من الامور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به، فإن العمران محتمل ما حملته، وإنما يؤتى خراب الارض من إعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع، وسوء ظنهم بالبقاء، وقلة انتفاعهم بالعبر = ومطر فيما يسقى بالمطر، أو إحالة أرض بكسر همزة إحالة، أي تحويلها البذر إلى فساد بالتعفن لما اغتمرها أي عمها من الغرق فصارت غمقة كفرحة أي غلب عليها الندى والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا ككتف أي له رائحة خمة وفساد، وونقصت لذلك غلاتهم.
أو أجحف العطش أي ذهب بمادة الغذاء من الارض فلم تنبت، فعليك عند
نهج البلاغة