دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك.
ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن.
وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالامانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود.
وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر.
فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا الدعة محركة: الراحة قارب أي تقرب منك بالصلح ليلقى عليك غفلة عنه فيغدرك فيها أصل معنى الذمة وجدان مودع في جبلة الانسان ينبهه لرعاية حق ذوي الحقوق عليه، ويدفعه لاداء ما يجب عليه منها، ثم أطلقت على معنى العهد.
وجعل العهد لباسا لمشابهته له في الوقاية من الضرر.
وحاطه: حفظه الجنة بالضم: الوقاية أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك الناس مبتدأ وأشد خبر والجملة خبر ليس، يعني أن الناس لم يجتمعوا على فريضة من فرائض الله أشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم، حتى أن المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم فأولى أن يلتزمه المسلمون أي حال كونهم دون المسلمين في الاخلاق والعقائد لانهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة أي مهلكة، وما والفعل بعدها
نهج البلاغة