عند الغضب.
والسورة بفتح السين وسكون الواو: الحدة.
= وسورة حدك، وسطوة يدك، وغرب لسانك.
واحترس من كل ذلك بكف البادرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار، ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة، أو سنة فاضلة، أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله، أو فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدته مما عملنا به فيها، وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى هواها.
وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من الاقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه، مع حسن الثناء في العباد وجميل الاثر في البلاد، وتمام = والحد بالفتح: البأس.
والغرب بفتح فسكون -: الحد، تشبيها له بحد السيف ونحوه البادرة: ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه.
وإطلاق اللسان يزيد الغضب إتقادا والسكوت يطفئ من لهبه ضمير فيها يعود إلى جميع ما تقدم، أي تذكر كل ذلك واعمل فيه مثل ما رأيتنا نعمل، واحذر التأويل حسب الهوى على متعلقة بقدرة يريد من العذر الواضح العدل، فإنه عذر لك عند من قضيت عليه، وعذر عند الله فيمن أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة النعمة وتضعيف الكرامة، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة وإنا إليه راغبون.
والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم
نهج البلاغة