تصرف هؤلاء نازعا إلى الزوال فكفه أمير المؤمنين ومنعه فاطمأن = (ومنه) إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الارض كلها ما باليت ولا استوحشت.
وإني من ظلالهم الذي هم فيه، والهدى الذي أنا عليه، لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي.
وإني إلى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج.
ولكنني آسى أن يلي أمر هذه الامة سفهاؤها وفجارها، فيتخذوا مال الله دولا، وعباده خولا، والصالحين حربا، والفاسقين حزبا، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام، وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت، وإلى أمصاركم قد = وثبت وهم طلاع الخ حال من مفعول لقيتهم، والطلاع ككتاب: ملء الشئ، أي لو كنت واحدا وهم يملاون الارض للقيتهم غير مبال بهم آسى: مضارع أسيت عليه كرضيت أي حزنت، أي أنه يحزن لان يتولى أمر الامة سفهاؤها الخ.
والدول بضم ففتح: جمع دولة بالضم أي شيئا يتداولونه بينهم يتصرفون فيه بغير حق الله.
والخول محركة -: العبيد.
وحربا أي محاربين يريد الخمر، والشارب قالوا عتبة بن أبي سفيان حده خالد بن عبد الله في الطائف، وذكروا رجلا آخر لا أذكره الرضائخ: العطايا.
ورضخت له: أعطيت له.
وقالوا إن عمرو بن العاص لم يسلم حتى طلب عطاء من النبي فلما أعطاه أسلم تأليبكم: تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم.
والتأنيب: اللوم.
نهج البلاغة