والآخرة هلك فيهما (وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الاطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب) وقال عليه السلام: فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه وقال عليه السلام: كن سمحا ولا تكن مبذرا.
وكن مقدرا ولا تكن مقترا وقال عليه السلام: أشرف الغنى ترك المنى وقال عليه السلام: من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون وقال عليه السلام: من أطال الامل أساء العمل (وقال عليه السلام: وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الانبار فترجلو له واشتدوا بين يديه): ما هذا الذي صنعتموه؟
فقالوا:
خلق منا نعظم به أمراءنا.
فقال:
والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم.
وإنكم = تطؤه سنابك الشياطين: جمع سنبك بالضم طرف الحافر، أي تستزله شياطين الهوى فتطرحه في الهلكة المقدر: المقتصد كأنه يقدر كل شئ بقيمته فينفق على قدره.
والمقتر: المضيق في النفقة كأنه لا يعطي إلا القتر أي الرمقة من العيش المنى: جمع منية ما يتمناه الانسان لنفسه، وفي تركها غنى كامل لان من زهد شيئا استغنى عنه طول الامل: الثقة بحصول الاماني بدون عمل لها أو استطالة العمر والتسويف بأعمال الخير جمع دهقان زعيم الفلاحين في العجم.
والانبار من بلاد العراق.
وترجلوا أي نزلوا عن خيولهم مشاة.
واشتدوا: أسرعوا لتشقون به على أنفسكم في دنياكم وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر المشقة وراءها العقاب، وأربح الدعة معها الامان من النار (وقال عليه السلام
نهج البلاغة