لابنه الحسن): يا بني احفظ عني أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن: أغنى الغنى العقل.
وأكبر الفقر الحمق.
وأوحش الوحشة العجب.
وأكرم الحسب حسن الخلق يا بني إياك ومصادقة الاحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.
وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه.
وإياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب وقال عليه السلام: لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض وقال عليه السلام: لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الاحمق وراء لسانه (وهذا من المعاني العجيبة الشريفة.
والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية وموأمرة الفكرة، والاحمق تسبق حذفات تشقون بضم الشين وتشديد القاف: من المشقة.
وتشقون الثانية بسكون الشين: من الشقاوة.
والدعة بفتحات: الراحة العجب: بضم فسكون.
ومن أعجب بنفسه مقته الناس فلا يوجد له أنيس فهو في وحشة دائما أحوج حال من الكاف في عنك التافه: القليل كمن ينقطع للصلاة والذكر ويفر من الجهاد لسانه وفلتات كلامه مراجعة فكره ومماخضة رأيه.
فكأن لسان العاقل تابع لقلبه، وكأن قلب الاحمق تابع للسانه) وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر وهو قوله: قلب الاحمق في فيه، ولسان العاقل في قلبه، ومعناهما واحد (وقال لبعض أصحابه في علة اعتلها): جعل الله ما كان من شكواك حظا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه ولكنه يحط السيئات، ويحتها حت الاوراق.
وإنما
نهج البلاغة