على عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة.
ألا لا ذا ولا ذاك، أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شئ.
أقرب شئ شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى، لا تخلو الارض من قائم لله بحجة.
إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته.
وكم ذا ؟
وأين أولئك؟
أولئك والله الاقلون عددا والاعظمون قدرا.
يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا = عباده المنقاد لحاملي الحق هو المقلد في القول والعمل ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه، فذاك يسرع الشك إلى قلبه لاقل شبهة لا يصلح لحمل العلم واحد منهما المنهوم: المفرط في شهوة الطعام.
وسلس القياد: سهله.
والمغرم بالجمع: المولع بكسب المال واكتنازه، وهذان ليسا ممن يرعى الدين في شئ.
والانعام أي البهائم السائمة أقرب شبها بهذين، فهما أحط درجة من راعية البهائم لانها لم تسقط عن منزلة أعدتها لها الفطرة، أما هما فقد سقطا واختارا الادنى على الاعلى غمره الظلم حتى غطاه فهو لا يظهر استفهام عن عدد القائمين لله بحجته، واستقلال له.
وقوله وأين أولئك: استفهام عن أمكنتهم وتنبيه على خفائها عدوا ما استخشنه
نهج البلاغة