أهلك أن يروحوا في كسب المكارم.
ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الاصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الابل = الخيانات فقد فسدت الاعمال وكثر الاهمال فاختل النظام أي اعمل في مالك وأنت حي ما تؤثر أي تحب أن يعمل فيه خلفاؤك، ولا حاجة أن تدخر ثم توصي ورثتك أن يعملوا خيرا بعدك الرواح السير من بعد الظهر، والادلاج السير من أول الليل، والمراد من المكارم المحامد، وكسبها بعمل المعروف، وكأنه يقول أوص أهلك أن يواصلوا أعمال الخير فرواحهم في الاحسان وإدلاجهم في قضاء الحوائج وإن نام عنها أربابها الضمير في جرى للطف، وفي إليها للنائبة، وغريبة الابل لا تكون من مال صاحب = وقال عليه السلام: إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة وقال عليه السلام: الوفاء لاهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله وقال عليه السلام: كم من مستدرج بالاحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه.
وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الاملاء له (وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أن فيه ههنا زيادة مفيدة) (فصل نذكر فيه شيوا عن اختيار غريب كلامه المحتاج إلى التفسير) في حديثه عليه السلام: فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف (اليعسوب: السيد العظيم المالك
نهج البلاغة