أعظم للاجر، وما تصنع الكعبة بالحلى؟
فهم عمر بذلك، وسأل أمير المؤمنين عليه السلام.
فقال عليه السلام:
إن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وآله والاموال أربعة: أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسمه على مستحقيه، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها.
وكان حلى الكعبة فيها يومئذ، فتركه الله على حاله ولم يتركه نسيانا، ولم يخف عليه مكانا فأقره حيث أقره الله ورسوله.
فقال له عمر:
لولاك لافتضحنا، وترك الحلي بحاله (وروي أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال الله: أحدهما عبد من مال الله، والآخر من عروض الناس وجيها أي ذا منزلة علية من القرب إليه سبحانه أي لم يكن مكان حلي الكعبة خافيا على الله، فمكانا تمييز نسبة الخفاء إلى الحلي أي أن السارقين كانا عبدين: أحدهما عبد لبيت المال، والآخر عبد لاحد الناس من عروضهم جمع عرض بفتح فسكون هو المتاع غير الذهب والفضة، وكلاهما سرق من بيت المال فقال عليه السلام: أما هذا فهو من مال الله ولا حد عليه.
مال الله أكل بعضه بعضا، وأما الآخر فعليه الحد فقطع يده وقال عليه السلام: لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء وقال عليه السلام: اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته واشتدت طلبته وقويت مكيدته أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته وبين أن يبلغ ما سمى
نهج البلاغة