كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافرا، فإذا طال زمن سفره فإنكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند موتكم وجلين: خائفين.
وفرقين: فزعين.
كونوا بحيث يراكم الله خائفين من مكره عند النعمة كما يراكم فزعين من بلائه عند النقمة، فإن صاحب النعمة إذا لم يظن نعمته استدراجا من الله فقد أمن من مكر الله، ومن كان في ضيق فلم يحسب ذلك امتحانا من الله فقد أيس من رحمة الله وضيع أجرا مأمولا استدراجا فقد أمن مخوفا.
ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيع مأمولا وقال عليه السلام: يا أسرى الرغبة أقصروا فإن المعرج على الدنيا لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان.
أيها الناس تولوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها وقال عليه السلام: لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير محتملا وقال عليه السلام: إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله ثم سل حاجتك فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الاخرى 36 وقال عليه السلام: من ضن بعرضه فليدع المراء وقال عليه السلام: من الخرق المعاجلة قبل الامكان والاناة بعد الفرصة أسرى: جمع أسير.
والرغبة الطمع.
وأقصروا كفوا المعرج المائل إليها أو المعول عليها أو المقيم بها.
ويروعه: يفزعه.
والصريف: صوت الاسنان ونحوها عند الاصطكاك.
والحدثان بالكسر: النوائب الضراوة: اللهج بالشئ والولوع به، أي
نهج البلاغة