إلا رسمه ومن الاسلام إلا اسمه.
مساجدهم يومئذ عامرة من البنى خراب من الهدى.
سكانها وعمارها شر أهل الارض، منهم تخرج الفتنة وإليهم تأوي الخطيئة يردون من شذ عنها فيها.
ويسوقون من تأخر عنها إليها يقول الله تعالى " فبي حلفت لابعثن على أولئك فتنة أترك الحليم فيها حيران، وقد فعل.
ونحن نستقيل الله عثرة الغفلة (وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الانصاري) يا جابر قوام الدنيا بأربعة: عالم مستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وجواد لا يبخل بمعروفه، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه.
فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه يا جابر من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء (وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الاشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد: إنى سمعت عليا عليه السلام يقول لاستواء العلم والجهل في نظره لانه يضطر للخيانة أو الكذب حتى ينال بهما من الغنى شيئا عرضها أي جعلها عرضة أي نصبها له يوم لقينا أهل الشام): أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه.
ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك
نهج البلاغة