الذى أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين (وفى كلام آخر له يجرى هذا المجرى) فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذى ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجى، وإن الامر بالمعروف برئ من الاثم وسلم من العقاب ان كان عاجزا أشرف الخصلتين من إضافة الصفة للموصوف، أي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة، وليس من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد النفثة - كالنفخة - يراد ما يمازج النفس من الريق عند النفخ والنهى عن المنكر لا يقربان من أجل، ولا ينقصان من رزق.
وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر (وعن أبى جحيفة قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول): أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وقال عليه السلام: إن الحق ثقيل مرئ، وإن الباطل خفيف وبئ.
وقال عليه السلام:
لا تأمنن على خير هذه الامة عذاب الله لقوله تعالى " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ولا تيأسن لشر هذه الامة من روح الله
نهج البلاغة