وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية وقال عليه السلام: ألا وإن من البلاء الفاقة.
وأشد من الفاقة مرض البدن.
وأشد من مرض البدن مرض القلب.
ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب وقال عليه السلام: للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يرم معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل.
وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم وقال عليه السلام: أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها، ولا تغفل فلست بمغفول عنك وقال عليه السلام: تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه وقال عليه السلام: خذ من الدنيا ما أتاك، وتول عما تولى عنك، فإن أنت لم تفعل فأجمل في الطلب = بغير الحق والتغلب بغير شرع حيث أن وراء ذلك النار.
ولا شر فيما يدعوه الجهلة شرا من الفقر أو الحرمان مع الوقوف عند الاستقامة فوراء ذلك الجنة.
والمحقور: الحقير المحقر يرم بكسر الراء وفتحها أي يصلح.
والمرمة بالفتح الاصلاح.
والمعاد ما تعود إليه في القيامة أي فإن رغبت في طلب ما تولى وذهب = وقال عليه السلام: رب قول أنفذ من صول وقال عليه السلام: كل مقتصر عليه كاف وقال عليه السلام: المنية ولا الدنية.
والتقلل ولا التوسل.
ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما.
والدهر يومان يوم لك
نهج البلاغة