يراجع المغيرة بن شعبة كلاما): دعه يا عمار فإنه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربه من الدنيا، وعلى عمد لبس على نفسه ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته وقال عليه السلام: ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء اتكالا على الله وقال عليه السلام: ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به يوما ما وقال عليه السلام: من صارع الحق صرعه أومأ: أشار، والمراد طلب وأراد.
والمتفاوت: المتباعد، أي من طلب تحصيل المتباعدات وضم بعضها إلى بعض خذلته الحيل فيما يريد فلم ينجح فيه أي متى ملكنا القوة على العمل وهي في قبضته أكثر مما هي في قبضتنا فرض علينا العمل على عمد متعلق بلبس، أي أوقع نفسه في الشبهة عامدا لتكون الشبهة عذرا له في زلاته لان تيه الفقير وأنفته على الغنى أدل على كمال اليقين بالله، فإنه بذلك قد أمات طمعا ومحا خسوفا وصابر في يأس شديد، ولا شئ من هذا في تواضع الغنى أي أن الله لا يهب العقل إلا حيث يريد النجاة، فمتى أعطى شخصا عقلا خلصه به من شقاء = وقال عليه السلام: القلب مصحف البصر وقال عليه السلام: التقى رئيس الاخلاق وقال عليه السلام: لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك، وبلاغة قولك على من سددك وقال عليه السلام: كفاك أدبا لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك وقال عليه السلام: من صبر صبر الاحرار وإلا سلا سلو الاغمار
نهج البلاغة