السلام: من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله وقال عليه السلام في بعض الاعياد: إنما هو عيد لمن قبل الله من صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد وقال عليه السلام: إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الاول به النار وقال عليه السلام: إن أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعيا رجل أخلق بدنه في طلب ماله ولم تساعده المقادير على إرادته، فخرج من الدنيا بحسرته وقدم على الآخرة بتبعته.
وقال عليه السلام:
الرزق رزقان: طالب ومطلوب، فمن طلب الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي رزقه منها الصفقة أي البيعة، أي أخسرهم بيعا وأشدهم خيبة في سعيه ذلك الرجل الذي أخلق بدنه أي أبلاه ونهكه في طلب المال ولم يحصله.
والتبعة بفتح فكسر: حق الله وحق الناس عنده يطالب به وقال عليه السلام: إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا.
ودركهم لها فوتا.
أعداء ما سالم الناس، وسلم ما عادى الناس.
بهم علم الكتاب وبه علموا.
وبهم قام الكتاب وبه قاموا.
لا يرون مرجوا
نهج البلاغة