عبادة الأحرار (إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار).
(لو لم يتوعّد الله على معصيته لكان يجب أن لا يعصى شكراً لنعمته).
(إلهي ما عبدتك - حين عبدتك - خوفاً من تارك، ولا طمعاً في جنتك، بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك).
- ذكر الله على كل حال إن أصول جميع الآثار المعنوية والأخلاقية والاجتماعية في العبادة إنما هي في شيء واحد، هو: ذكر الله على كل حال، وتناسي ما سواه.
ويشير القرآن الكريم إلى الأثر التربوي والروحي للعبادة فيقول: (إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) ويقول أيضاً: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي) ويشير بهذا إلى أن المصلي الذاكر لله يذكر الله ولا ينسى أنه هو عبد مراقب من قبل السميع العليم والسميع البصير.
إن ذكر الله - وهو الهدف من العبادة - يجلو القلب ويصفيه ويزكيه ويطهره، ويعدّه لإجراء الحكمة فيه وعلى لسانه.
قال الإمام علي (عليه السلام):
(إن الله تعالى جعل الذكر جلاءً للقلوب، وتسمع به بعد الوقرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به المعاندة.
وما برح لله - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة، وفي أزمان الفترات: رجال ناجاهم في فكرهم، وكلمهم في ذات عقولهم).
وقد بين الإمام (عليه السلام) في هذا الكلام الأثر الغريب لذكر الله في القلوب، حتى أنها قد تستعد بذلك لتلقّي الإلهام من الله سبحانه والكلام معه.
نهج البلاغة