مقامات المتقين وقد عدّد الإمام (عليه السلام) في نفس هذه الخطبة - وفي سائر الخطب ومنها خطبة همام في وصف المتقين - تلك الحالات والمقامات والكرامات التي تظهر لأهل العبادة المعنوية في ظلال عبادتهم، إذ يقول: (قد حفّت بهم الملائكة، وتنزلت عليهم السكينة، وفتحت لهم أبواب السماء، وأعدت لهم مقاعد الكرامات، في مقام اطلع الله عليهم فرضي سعيهم وحمد مقامهم، يتنسمون بدعائه روح التجاوز...).
- ليالي أولياء الله إن عالم العبادة في (نهج البلاغة) عالم آخر مليء باللذة الروحية، لذة لا تقاس باللذة المادية ذات الأبعاد الثلاثة.
إن عالم العبادة في نهج البلاغة عالم مليء من الحركة والنشاط والسير والسلوك لا إلى العراق والشام ولا إلى أي أرض بلد آخر، بل إلى بلد لا اسم له على الأرض إطلاقاً!
إن عالم العبادة في نهج البلاغة لا يختص بليل ولا بنهار، إذ هو مليء بالأنوار، لا ظلمة فيه ولا كدر، بل هو خلوص وصفاء وتزكية وطهارة، وما أسعد من يقدم إلى ذلك العالم - على العبادة - في نهج البلاغة!
ليعلله نسيمه المحيي للأرواح والقلوب!
فإن من يقدم إلى ذلك العالم لا يبالي بعد ذلك أن يضع رأسه في دنيا المادة على الحرير أو اللبنة: (طوبى لنفس أدّت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غمضها، حتى إذ غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسّدت كفّها، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبُهم، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون)
نهج البلاغة