آذانهم، فهم حانون على أوساطهم، مفترشون لجباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى فكاك رقابهم.
وأما النهار: فحلماء علماء، أبرار أتقياء).
- الخواطر القلبية (وقد أحيى عقله، وأمات نفسه، حتى دقّ جليله ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة، بما استعمل قلبه، وأرضى ربه).
والكلام في هذه الجمل - كما ترون - عن حياة أخرى دعاها حياة العقل، وعن إماتة النفس، وعن رياضة الروح، وعن ذلك البرق اللامع الذي يلمع في قلب العابد من أثر عبادته فينير دربه، وعن المنازل والمراحل التي تسلكها الروح حتى تصل إلى المقصد: (يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ) وعن السكينة والطمأنينة التي يصل إليها القلب المضطرب للإنسان: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
ووصف الإمام (عليه السلام) اهتمام هؤلاء بحياة قلوبهم وعقولهم في الخطبة 225 فقال: (يرون أهل الدنيا ليعظمون موت أجسادهم وهم أشد إعظاماً لموت قلوب أحيائهم).
ووصف الجذبة التي تجذب الأرواح ذوات الاستعداد للعروج إلى أعلى فقال: (صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى).
وقال (عليه السلام):
(لولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقاً إلى الثواب، وخوفاً من العقاب).
نهج البلاغة