أهمية الحكومة في نهج البلاغة ------ والمسألة الأولى التي يجب أن نبحث عنها هنا هي: أهمية الحكومة في نهج البلاغة خصوصاً وفي دين الإسلام عموماً.
والبحث المفصل في هذا الموضوع خارج عن نطاق هذه المقالات، ولكن تجدر الإشارة إليها هنا، فنقول: إن القرآن الكريم حينما يريد أن يأمر الرسول العظيم بإبلاغ ولاية علي (عليه السلام) من بعده على الأمة، يقول: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ).
فأي شيء آخر أنزل إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله) واهتم القرآن الكريم بهذا الاهتمام؟
وما هو المنزل الذي يساوي عدم إبلاغه عدم إبلاغ جميع الرسالة؟
ولما انهزم المسلمون في (حرب أحد) وانتشر بينهم خبر قتل الرسول (صلّى الله عليه وآله) ففرّ أكثرهم مدبرين من جبهة الجهاد الإسلامي المقدس، قال القرآن العظيم في تأنيبهم: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ).
واستفاد الأستاذ العلامة الطبابائي (قدس سره) من هذه الآية: أن القرآن الكريم يقول: لا ينبغي لكم أن يوقفكم عن الجهاد المقدس حتى انتشار خبر قتل الرسول (صلّى الله عليه وآله) بل يجب عليكم آنذاك أن تلتفوا حول لواء الزعيم المعيّن من قبل الرسول (صلّى الله عليه وآله) وتقبلوا معه على جهاد عدوكم.
وبعبارة
نهج البلاغة