أخرى: إن قتل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لا ينبغي أن يفرّط النظام الاجتماعي والجهادي للمسلمين.
وقد ورد في الحديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: (إذا كنتم ثلاثة في سفر فاجعلوا أحدكم أميراً عليكم).
ومن هنا نستطيع أن نفهم مدى الأضرار البالغة التي كان ينظر إليها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من جراء عدم وجود قوة حاكمة على المجتمع تحلّ النزاعات وتعقد المجتمعات وتدفع عنهم كل هرج ومرج.
وفي نهج البلاغة الكثير من المسائل التي ترتبط بالحكومة والعدالة، سنتعرض نحن هنا لبعضها بحول الله وقوته، فنقول: إن المسالة الأولى التي يجب أن نبحث عنها هنا هي: أهمية الحكومة ولزومها للمجتمع.
وقد صرح الإمام (عليه السلام) في كلماته المجموعة في (نهج البلاغة) بوجوب وجود حكومة قوية كثيراً، وكافح انتشار فكرة (الخوارج) الذين كانوا يدعون عدم الحاجة إلى الحكومة مع وجود القرآن الكريم بين المسلمين.
وكان شعار الخوارج (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَ للهِ) وقد اقتبسوه هم من القرآن الكريم إذ يقول: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَ للهِ) ومفاد هذه الآية الكريمة هو: أن (القانون) يجب أن يكون إما من الله تعالى، أو ممن أذن له الله من رسول الله أو من عيّنه رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
ولكن الخوارج فسّروا هذه الآية من القرآن برأيهم، فأرادوا بهذه الكلمة الحقة معنى باطلاً - كما قال الإمام علي (عليه السلام) - ومفاد كلامهم هو: أن لا حق للإنسان في الحكم بل
نهج البلاغة