الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

أنه رفع من قيمتها ووزنها وثقلها وثمنه في الأفكار.

وما أجمل أن نسمع هذا المعنى من لسان الإمام (عليه السلام) كما في نهج بلاغته.

سأله رجل:

العدل أفضل أم الجود؟

سأله عن خاصتين من الخصائص الإنسانية، فالإنسان هارب من الظلم وشاكر للإحسان خصوصاً إذا كان الإحسان والبر بدون انتظار الجزاء والشكر.

وقد يبدو لأول وهلة أن يكون الجواب بكل سهولة: إن الجود أفضل من العدالة!

إذ العدالة: رعاية لحقوق الآخرين وعدم التعدي عن الحقوق وعدم التجاوز على حقوق الآخرين.

أما الجود: فهو أن ينشر الإنسان بيده حقوقه المفروضة له على غيره.

فالعادل حافظ للحقوق غير متجاوز عليها، أما الجواد فهو مضحٍ بحقوقه للآخرين مفوّض لها إياهم.

فالجود أفضل والجواد أنبل!

هذا إذا كانت مقاييسنا هي المقاييس الأخلاقية الفردية، فعليها يصبح الجود أجل معرّف لشخصية الإنسان الجواد، وأسمى سمة لكماله، وأعلى علامة لرقيّ روحه.

ولكن الإمام علي (عليه السلام) يجيب بعكس ذلك، فإنه يرجح العدل على الجود بدليلين: (العدل يضع الأمور موضعها، والجود يخرجها من جهتها) فإن معنى العدالة: أن تلاحظ الحقوق الواقعية والطبيعية، فيعطي لكل شخص ما يستحقه حسب استعداده وعمله، وحينئذ يجد كل شخص مكانه في المجتمع، ويصبح المجتمع كمصنع جاهز منظم.

أما الجود، فهو وإن كان معناه: أن يهب الجواد ما يملكه بالمشروع للآخرين، ولكن لا ينبغي الغفلة عن أنه عمل غير طبيعي للمجتمع، إذ ما أحسن للمجتمع أن لا يوجد فيه عضو ناقص يستدعي سائر الأعضاء إلى العون

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.