مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز).
هجم الناس عليه من كل جانب ومكان يطلبون إليه بإصرار وإلحاح شديدين أن يتقبل الالتزام بزمام أمور المسلمين.
وهو (عليه السلام) لم يكن - بعدما كان من الحوادث المؤلمة الماضية، وفساد الأوضاع الحاضرة - راغباً في قبول هذه المسؤولية العظمى، ولكن بما أنه (عليه السلام) لو لم يكن يتحمل هذه المسؤولية الكبرى كان يشوه وجه الحقيقة ويقال: أنه (عليه السلام) لم يكن يهتم بهذه الأمور ولم يكن راغباً فيها من أول يوم، وبما أن الإسلام لا يبيح للمسلم عند انقسام المجتمع إلى مجتمع طبقي، ظالم ومظلوم، متخم وجائع، أن يقف مكتوف اليدين وقفة المتفرج..
لذلك تعهد الإمام (عليه السلام) بهذا التكليف الثقيل وقال: لو لم يكن ما كان من ذلك الاجتماع العظيم، ولولا قيام الحجة علي وانقطاع العذر بوجود الناصرين، ولولا تحريم الله السكوت عن الحق على العلماء عند ظلم الظالمين وجوع المظلومين..
لكنت ألقي زمام الخلافة على عاتقها وأجلس عنها كما جلست من قبل ذلك.
-- لا يضحي الإمام بالعدالة للمصلحة ------ قال الساسة: إن التمييز الطبقي، واستحالة الأعوان، وتأسيس الأحزاب، وسدّ الأفواه بالأموال..
كل ذلك من الوسائل الضرورية للسياسة والتدبير ولكن قد التزم بالسياسة والتدبير وأصبح ربّان سفينتها اليوم رجل هو العدو اللدود لهذه الأدوات الضرورية!
بل هدفه وأمله أن يكافح هذه السياسة!
وطبيعي - حينئذ - أن
نهج البلاغة