الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

فالحكمة فكرة وتعقّل، أما الموعظة فهي (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).

والحكمة تعلم، والموعظة تذكّر.

والحكمة تزيد الإنسان وجداناً ذهنياً، أما الموعظة فهي توقظ الذهن للاستفادة من الوجدان.

والحكمة مصباح وسراج، أما الموعظة فهي إلفات النظر إلى ذلك الضياء.

والحكمة للفكرة، والموعظة للتفكّر.

والحكمة ترجمان العقل، والموعظة ترجمان الروح والأحاسيس والعواطف.

ومن هنا يفرق بين الحكمة والموعظة الحسنة أيضاً: بأن لشخصية الواعظ في الموعظة دوراً بارزاً، أما الحكمة فهي (ضالة المؤمن يأخذها أينما وجدها، ولو من فم فاسق أو فاجر أو غادر أو خاسر أو كافر)!

و(الحكمة جوهرة يأخذها المؤمن أينما وجدها ولو في فم كلب أو سبع)!

ففي الحكمة لا مانع من اختلاف الأرواح بين الناطق بها والسامع، أما في الموعظة فلابدّ من ارتباط بينهما واتصال كما في السلك الكهربائي بين السالب والموجب، وحينئذ يكون كما قيل: (ما خرج من القلب دخل في القلب، وما خرج من اللسان لم يتجاوز الآذان).

-- الوعظ والخطابة ------ وهناك فرق بين الوعظ والخطابة أيضاً: فإن الخطابة تخاطب العواطف والأحاسيس، لكي تثيرها وتثور بها، أما المواعظ فهي وإن كانت تخاطب العواطف أيضاً، ولكنها لأجل أن تؤثر فيها وتتسلط عليها وتخضعها.

فالخطابة إنما تفيد فيما إذا كانت العواطف راكدة خامدة هامدة جامدة، وأما الموعظة فهي ضرورية فيما إذا كانت الشهوات والأحاسيس عاتية طاغية لتهدّئها

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.