الدماء ترووا من الماء!
فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين!
ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة، وعمش عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية..).
وعملت هذه الكلمات النارية عملها الحاد والمهيّج، فأثارت الدماء والغيرة، ولم يمسوا حتى ملكوا عليهم الشريعة دونهم، وطردوهم عنها خاسئين خائبين!
أما مواعظ الإمام (عليه السلام) فقد كانت في أحوال أخرى.
سارت عجلة الفتوحات المتتالية في دور الخلفاء وعلى عهد عثمان بالخصوص بسرعة هائلة، فكان من أثرها الغنائم الكثيرة غير المنتظمة والثروة العظيمة التي ساعدت على إيجاد النظام الطبقي (الأروستقراطي) الأشرافي والقبلي، في إشاعة الفحشاء وفساد الأخلاق ورفاهية العيش والتنعم والجمال والكمال المادي دون المعنوي وعبادة المال، بين مختلف طبقات المسلمين، وبذلك عادت العصبيات القبلية..
وفي خضّم هذه الغنائم والعصبيات كان الصوت الملائكي الوحيد الذي يرتفع للوعظ والإرشاد..
هو صوت الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم صوت تلامذته المتأدبين بآدابه والمتربّين بتربيته..
وسنبحث في الفصول التالية في العناصر التي تشتمل عليها مواعظ الإمام (عليه السلام)، من: التقوى..
والزهد..
والدنيا..
والقبر..
والقيامة..
وغيرها..
-- الموعظة من أهم أبواب نهج البلاغة ------ إن 86 خطبة من مجموع 240 خطبة من نهج البلاغة، خطب موعظة أو فيها موعظة.
منها ثلاث خطب طويلة تختص بالموعظة: كالخطبة 174 التي تبتدئ بقوله (عليه السلام):
نهج البلاغة