من لوازم حالة التقوى ونتائجها.
إن هذه الحالة تهب للروح قوة ونشاطاً، وتصونه من الانحراف والشطط، ومن لم يحظ بهذه الحالة لابدّ له - إذا أراد حفظ نفسه عن المعصية - من أن يبعد نفسه عن أسبابها.
وحيث أن البيئة الاجتماعية مليئة بأسباب المعاصي فلابدّ له من أن يختار الانزواء التام!
وعلى هذا فلابدّ إما أن نكون أتقياء وحينئذ يجب علينا أن نبتعد عن البيئة الاجتماعية بصورة مطلقة!
أو أن نرد المجتمع فنودّع التقوى إطلاقاً!
وعلى هذا: كلما كان الشخص أكثر انزواءً وعزلة عن المجتمع كان أكمل في التقوى وأجمع!
أما إذا حصلت الروح الإنسانية على (ملكة التقوى) فلا يضطر صاحبها إلى ترك المجتمع والاعتزال.
إذ هو حينئذ يحفظ نفسه من دون أن يخرجها عن المجتمع.
فمن كانت تقواه بالمعنى الأول كان كمن يأوي إلى جبل ليعصمه من المرض المعدي، أما من كانت تقواه بالمعنى الصحيح كان كمن يقي نفسه من المرض المعدي بالتلقيح ضده، فلا يضطر إلى أن يخرج من البلد أو يجتنب الناس، بل يسعى إلى مساعدة المرضى كي ينقذهم ممّا هم فيه من الألم الممضّ.
أما نهج البلاغة، فإنه يصف التقوى - كما وصفناها نحن - بأنها قوة معنوية روحية، تحصل على أثر التمرين والممارسة، ولها آثار ونتائج، منها تيسير الحذر من الذنوب.
(..
ذمتي بما أقول رهينة، وأنا به زعيم!
إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوى عن التقحم في الشبهات..
ألا وإن الخطايا خيل شُمس حمل عليها راكبها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار...
ألا وإن التقوى مطايا ذُلُل
نهج البلاغة