حمل عليها راكبها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة..).
فقد وصف الإمام (عليه السلام) التقوى في خطبته هذه بأنها: حالة روحية معنوية من آثارها ضبط النفس وامتلاك أزمتها، وأن من لوازم اتباع الهوى وترك التقوى هو انعدام الشخصية وضعف النفس أمام هواها وعند حركة شهواتها، وأن فاقد التقوى حينئذ يكون كراكب ضعيف لا إرادة له في تسيير مركبه، بل المركب هو الذي يسير حيث يشاء ويهوى، وأن من لوازم التقوى قوة الإرادة وامتلاك الشخصية المختارة، كراكب ماهر على فرس مدرب يسير به في الناحية التي يختارها بكل اقتدار وسلطة، فيطيعه الفرس بكل يسر.
(..
إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه، وألزمت قلوبهم مخافته، حتى أسهرت لياليهم، وأظمأت هواجرهم).
وفي هذه الكلمة يصرح الإمام (عليه السلام) بأن التقوى شيء يكون الحذر من الحرام والخوف من الله من لوازمه وآثاره.
وعلى هذا، فليست التقوى هي نفس الحذر، ولا نفس الخوف من الله، بل قوة مقدسة روحية توحي بهذه الأمور وتستتبعها.
(فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة، وفي غد الطريق إلى الجنة).
نرى أن الإمام (عليه السلام) قد عطف نظره في هذه الكلمات إلى الناحية الروحية والنفسية والمعنوية للتقوى وآثارها في الروح، بحيث تبعث فيه الإحساس بحب البر والطهر، والإحساس بالتذمر من الذنوب والأرجاس والأنجاس.
وهناك نماذج أخرى في هذا الموضوع، ولعل في هذا القسم كفاية، ولا ضرورة في ذكر أكثر من هذه النماذج.
- التقوى وقاية لا قيود
نهج البلاغة