الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

كان الكلام في عناصر مواعظ نهج البلاغة، وقد بدأنا الحديث بالكلام عن التقوى، ورأينا أن التقوى في نهج البلاغة: قوة مقدسة روحية ينشأ منها أنواع من الإقدام والإحجام، إقدام على القيم المعنوية، وإحجام عن الدنايا المادية.

إن التقوى في نهج البلاغة: حالة تهب لروح الإنسان قدرة يتسلّط بها على نفسه ويمتلكها.

ولقد أكد الإمام (عليه السلام) في خطبه في نهج البلاغة على أن التقوى: وقاية لا قيود..

فهناك كثير من الناس لا يفرقون بين (الوقاية) و(القيود) ولذلك فهم يفرون من التقوى باسم التحرر من القيود والخروج عن الحدود..

ولا شك أن الجدار الواقي يشترك مع السجن في أنهما كليهما مانعان، ولكن الجدار الواقي يمنع عن الخطر، في حين أن السجن يمنع عن التمتع بالنعم والمواهب المعدة للإنسان.

يقول الإمام (عليه السلام):

(...

اعلموا عباد الله: إن التقوى دار حصن عزيز، والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه.

ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا).

وكأنه (عليه السلام) يشبّه الفجور في كلامه هذا بالحيوان اللاسع كالعقارب والحيات، ويقول: اقطعوا عن أنفسكم لسعة هذه العقارب بالتقوى.

ويصرّح في بعض كلماته أن التقوى ليست قيوداً تمنع عن التحرر بل هي منبع الحريات الواقعية وأساسها ومنشؤها.

(..

فإن تقوى الله مفتاح سداد، وذخيرة معاد، وعتق من كل ملكة، ونجاة من كل هلكة..).

واضح أن التقوى تهب للإنسان حرية معنوية، تحرره من أسر عبودية الهوى، وترفع

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.