أن يكون وينبغي أن لا يكون.
المسألة الثانية: هي أنه فضلاً عن أن الزهد هي الرهبنة التي تتنافى مع الفلسفة الإسلامية، نقول: ما هي فلسفة الزهد في الإسلام؟
ولماذا يزهد الإنسان في الحياة؟
لماذا يأتي إلى الحياة ويرى بعينه بحور النعم الإلهية ثم هو يمر عليها مرور الكرام ولا يبل منها الأقدام؟
وعلى هذا: أفلا يمكننا أن نتّهم هذه التعاليم التي نراها في الإسلام في الزهد والرهبنة، بأنها من البدع التي دخلت الإسلام بعد صدره الأول من الأديان الأخرى كالمسيحية والبوذية؟!
إذن فما نقول فيما جاء من ذلك في نهج البلاغة؟!
بل ماذا نقول في حياة الإمام علي (عليه السلام)، ومن قبله حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وبم نفسّر ذلك؟
وكيف نوجّهه ونأوّله؟!
والحقيقة في الجواب أن نقول: إن الزهد الإسلامي شيء والرهبنة شيء آخر.
فالرهبنة: انقطاع عن الخلق لعبادة الخالق، على أساس التضاد بين عمل الدنيا والآخرة، فإما العبادة ورياضة النفس في الدنيا لاستكمال نعيم الآخرة، وإما الحياة الدنيا للحياة فيها فحسب، وعلى هذا فالرهبنة تستلزم الانقطاع عن الحياة والمجتمع والمسؤولية أيضاً.
وهذه هي الرهبنة المقيتة.
أما الزهد الإسلامي: فهو وإن كان يستلزم اختيار حياة ساذجة غير متكلّف فيها، وعلى أساس الإعراض عن التنعم والتجمل بلذائذ الحياة وكماليتها المادية الإضافية، لكنه - في نفس الوقت - علاقة اجتماعية ورابطة حيوية تنبع من المسؤولية بالتعهدات الاجتماعية في الإسلام، ومن أجل الخروج الصحيح عن عهدة
نهج البلاغة