الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

أجل راحة الآخرين وهنائهم.

وهذا هو الإيثار.

والإيثار من أعظم مظاهر الجلال والجمال والكمال الإنساني المأمول، وإنما يستطيع الرقي إلى هذه القمة الشامخة من العمل الصالح أناس عظماء من أمثال علي والزهراء وابنيهما السبطين الحسنين أصحاب الكساء، الذين نزلت في شأنهم هذا (سورة هل أتى) مرآة صافية باقية تعكس للأجيال المتعاقبة ذلك الكمال المتمثل في هؤلاء العظماء الذين (يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) وهم يقولون: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً).

وقد نالوا بهذا الإيثار أكمل الكرم والسخاء والجود، إذ بذلوا ذلك الميسور من أقراص الشعير، مع عسرهم الشديد، ولم يراعوا في ذلك القريب والبعيد، فأعطوا الأسير كما أعطوا اليتيم والمسكين.

ولذلك دوّى هذا العمل الصالح من هؤلاء العظماء في السماء، حتى نزل في حقهم قرآن يتلى كل صباح ومساء!

ودخل الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ذات يوم على ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فرأى على باب بيتها ستاراً وعلى يديها معاضد من فضة، فأنكر ذلك بوجهه حتى عرفته منه ورجع عنها فلم يدخل عليها.

فلما رجع خلعت الستار وشدت فيه المعاضد وبعثت بهما إلى أبيها رسول الله ليفعل بها ما يشاء.

وفرح رسول الله بذلك وقال: (فعلت، فداها أبوها)!

وكانت تقوم في محرابها لربها حتى تتورم قدماها، وهي تدعو لجيرانها، فسألها ابنها الحسن (عليه السلام) يوماً: أماه!

ما لي أراك تدعين لجيراننا ولا تدعين

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.