لنا؟
فقالت:
(الجار، ثم الدار).
ويصف القرآن الكريم أنصار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في مدينته الطيبة فيقول: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف المتقين في خطبته لهمام فيقول: (نفسه منه في عناء والناس منه في راحة).
وبما أن فلسفة الزهد مبنية على أساس الإيثار، والإيثار يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فكذلك الزهد يختلف هذا الاختلاف باختلاف الزمان والمكان، إذ أن الإيثار في مجتمع فقير كالمدينة على عهد الرسول (صلّى الله عليه وآله) يشتد أكثر منه فيها نفسها على عهد حفيده الإمام الصادق (عليه السلام).
ولعل هذا هو سر اختلاف السيرتين: علي ورسول الله في جانب وأبناؤهما الأئمة الأطهار في جانب آخر.
إن زهد هؤلاء العظماء كان قائماً على فلسفة الإيثار، وأن الزهد الذي يبتني على فلسفة الإيثار ليس من الرهبنة في شيء بل هو عظمة إنسانية فذة نابعة من أنبل عواطف الإنسانية، وهو ينتج أقوى الروابط الاجتماعية على الإطلاق.
الزهد، والمواساة ومن فلسفة الزهد مواساة المحرومين ومشاركتهم في حياتهم.
فإن هؤلاء حينما يقيسون أنفسهم بأمثالهم من بني الإنسان وهم أغنياء يحسون في قرارة نفوسهم بالفقر والحرمان من ناحية، وتأخر عن أمثالهم من الناس من ناحية أخرى.
ولا يستطيع الإنسان بطبعه أن يرى غيره ممن لا فضل له عليه يأكل ويتمتع ويفرح
نهج البلاغة