الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

ويمرح، ثم يقف هو جائعاً حزيناً كئيباً وقفة المتفرّج.

وهنا يحس المتدين بمسؤولية ملقاة على عاتقه تثقل كاهله، أمام هذا الواقع السيئ، فهو يشعر في قرارة نفسه الصافية بنداء الضمير والوجدان الإنساني الحي الذي عبّر عنه الإمام (عليه السلام) فقال: (أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم) فيشعر بمسؤوليته تجاه هذا الواقع السيئ وفاءً بما أخذ الله عليه وما عاهد عليه الله إذ آمن بالله وكتبه ورسله.

وإذ لم يستطع ذلك بيد أو لسان فلا أقل من الإيثار ومقاسمة ما عنده لهؤلاء الفقراء المعوزين، سعياً في سعادتهم وترسم واقعهم المقيت - كما فعل ذلك ثلاثة من أئمتنا: الحسن والحسين وعلي بن الحسين (عليهم السلام) - وإذا لم يستطع ذلك أيضاً لكثرة الضحايا في هذا الميدان فلا أقل من أن يضمّد جراح هؤلاء الضحايا - ضحايا قسوة المجتمع الظالم - ببلسم المواساة ومشاركتهم في آلامهم وهمومهم، والتساوي معهم في فقرهم.

وإن لمواساة الآخرين في أحزانهم أهمية عظمى، خصوصاً في حياة أئمة الأمة، أولئك الذين تنظر إليهم الأمة لتقتدي بأفعالهم وأقوالهم.

ولذلك نرى أن الإمام (عليه السلام) قد زهد في حياته في الخلافة أكثر من أي وقت مضى، وكان يقول في ذلك: (إن الله فرض على أئمة العدل: أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيّغ بالفقير فقره).

ويقول (عليه السلام) في كتابه إلى عامله على البصرة (عثمان بن حنيف

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.