الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن والقميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد؟!

فقال له:

(إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر عليه، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به).

إذن فهذا الزهد الناتج عن فلفة المواساة - كما ترى بوضوح - لا يمت إلى الرهبنة بشيء، وليس - كما يقولون - فراراً من المسؤولية وإعراضاً عنها، بل هو المواساة لآلام الفقراء والضعفاء.

- الزهد والتحرّر ومن فلسفة الزهد: الحرية والتحرّر، فإن بين الزهد والحرية روابط قديمة وقويمة.

إن الحاجة والافتقار ميزة ظاهرة، والاستغناء ميزة الحرية.

إن أقوى الآمال في حياة الأحرار هو وضع الأثقال عن كاهلهم، والخفة والنشاط في الحركة والتنقل.

وإنما يجعل هؤلاء زادهم الزهد والقناعة ليقللوا بذلك من حوائجهم المادية فيطلقوا أنفسهم من أسر الأشياء والأشخاص وقيودهما.

إن الحياة المادية للإنسان - كسائر الحيوانات الأخرى - تحتاج إلى سلسلة من الأمور الطبيعية والضرورية التي لابدّ منها، كالهواء للتنفس والأرض للسكن والطعام للأكل والماء للشرب والثوب للستر، فالإنسان لا يستطيع أن يكتفي بذاته - على حد تعبير الحكماء - عن هذه الأمور وأمور أخرى كالنور والحرارة، ولا أن يتحرر من قيودها تحرراً مطلقاً.

ولكن، هناك سلسلة من الحاجات ليست طبيعية ولا ضرورية، وإنما حملت على الإنسان على مدى تاريخه الطويل من قبله هو أو من العوامل التاريخية والاجتماعية الأخرى، وقد كانت عاملاً فعالاً في الحد من حريته شيئاً فشيئاً.

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.