الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
نهج البلاغة

والأمور التي تحمل على الإنسان من الخارج بصورة قسرية للاضطرار السياسي مثلاً، ليست في خطرها عليه كالأمور النفسية التي تعمل على أن تجرّه من إطاره الداخلي إلى إطارها الغريب، وعلى هذا فإن أخطر القيود على الإنسان إنما هو هذه القيود التي تعزله عن نفسه.

وترى الفلسفة الميكانيكية لهذه العوامل التي تؤدي إلى عجز الإنسان وضعفه: أن الإنسان يحاول - من جهة - أن يكسب حياته صفاءً وبهاءً ورونقاً وجلالاً، فيقبل على التجمل والتنعم بكماليات الحياة، ولأجل الحصول على القوة والقدرة يقبل على تملك الأشياء.

ومن جهة أخرى يعتاد على وسائل للتنعم والتجمل والقوة والقدرة شيئاً فشيئاً، ويعجب بها فيعشقها، وتنشأ بينه وبينها روابط خفية دقيقة تشده إليها، فيصبح ذليلاً لها عاجزاً أمامها.

وحينئذ يتحول الشيء الذي كان مادة لصفائه ورونقه إلى سبب لذهاب رونقه وصفائه، والذي كان وسيلة لقدرته وقوته إلى سبب لضعفه وعجزه في دخيلة نفسه.

فيصبح لها كالعبد المدين لمولاه لا يقدر أمامه على شيء.

إن تقيد أي إنسان بالزهد - إن صح التعبير بالتقيد - تابع من أصول فطرية، فإن الإنسان بطبعه يميل إلى تملك الثروة والاستفادة من متع الحياة، ولكنه حينما يرى أن هذه الأشياء كلما منحته القدرة على الحياة في الظاهر سلبته القدرة الإرادية، في واقع الحال على نفس المدى، وجعلته: (عبداً لها ولمن في يده شيء منها) فهو يثور - حينما يرى ذلك - على هذه العبودية.

ويصطلح على هذه الثورة بالزهد.

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.