وإنما أصبح الإمام علي (عليه السلام) حراً بمعنى الكلمة لأنه كان زاهداً بمعنى الكلمة، وكان (عليه السلام) كثيراً ما يعبر في خطبه في نهج البلاغة عن الزهد بالحرية، وعن الشره والنهم بالعبودية.
يقول (عليه السلام) في بعض كلماته القصار:
(الطمع رقٌّ مؤبّد).
ويصف زهد عيسى ابن مريم فيقول: (..
ولا طمع يذله).
ويقول (عليه السلام):
(الدنيا دار ممر لا دار مقر، والناس فيها رجلان: رجل باع فيها نفسه فأوبقته، ورجل اشترى نفسه فأعتقته).
وأصرح من الجميع كتابه إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري: (...
إليك عني يا دنيا!
فحبلك على غاربك!
قد انسللتُ من مخالبك، وأفلت من حبائلك!
اعزبي عني، فوالله لا أذل فتستذليني ولا أسلس فتقوديني).
نعم، إن زهد الإمام (عليه السلام) ثورة على الذل في اللذة، وعلى الضعف في الشهرة، وعصيان على عبودية الدنيا، فالسلام عليه يوم ولد ويوم يبعث حياً!
- الزهد، والمعنوية ومن فلسفة الزهد: إيجاد المعنوية في روح هذه الحياة المادية.
ومن الواضح أنّا لا نقصد هنا الماديين في هذه الحياة، إذ من البديهي أن الزهد في الدنيا وثرواتها وجمالها، والإعراض عن عبادة أموالها، وترك التقيد بلذائذها..
لا يجد لنفسه عند أصحاب النظرة المادية أي معنى قط.
إنما الحديث هنا مع من يرى لهذه الحياة المادية شيئاً من المعاني أيضاً.
فنقول لهؤلاء: إن من الواضح البديهي لدى هؤلاء أن الإنسان ما لم يتحرر من قيود المادة وأغلالها.
وما لم يحترز عن إغوائها وأهوائها، وما لم يفطم طبيعته عن
نهج البلاغة